القائمة الرئيسية

الصفحات

محمد التويمي بنجلون: تسريع الجهوية المتقدمة ضرورة تنموية


 أعاد الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، التأكيد على أهمية تسريع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق تنمية ترابية منصفة، قوامها الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمواطنين وتحسين جودة الخدمات العمومية.


وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد التويمي بنجلون أن الرهان على التنمية الميدانية يكتسي أهمية بالغة في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى ضرورة الانتقال من وضع السياسات والبرامج إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال الوقوف على الإكراهات التي تواجه مختلف المناطق، وتحديد الأولويات وفقاً لخصوصيات كل مجال ترابي.


وتبرز أهمية هذا التوجه، وفق هذه القراءة، في جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، عبر اعتماد مقاربة تقوم على التشخيص الدقيق للحاجيات المحلية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضمان نجاعة المشاريع والبرامج التنموية، بما يحقق أثراً مباشراً على الحياة اليومية للساكنة.


وفي ما يتعلق بالجهوية المتقدمة، فإن تفعيل هذا الورش يقتضي، بحسب هذه المقاربة، تمكين الجهات من الإمكانات الضرورية للاضطلاع بأدوارها، سواء تعلق الأمر بالصلاحيات القانونية أو بالموارد البشرية والمالية، بما يعزز قدرتها على تدبير شؤونها والاستجابة لأولوياتها التنموية. كما يظل توضيح الاختصاصات بين الدولة والجهات عاملاً أساسياً لتجاوز تداخل المسؤوليات وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع.


ومن جهة أخرى، يشكل اللاتمركز الإداري أحد المفاتيح الأساسية لتحسين أداء الإدارة العمومية، من خلال نقل الاختصاصات والقرارات إلى المستويات الترابية، وتقليص التعقيدات الإدارية التي قد تؤخر تنفيذ البرامج التنموية. فكلما توفرت المؤسسات المحلية والجهوية على صلاحيات واضحة وإمكانات كافية، ازدادت قدرتها على التفاعل مع انتظارات المواطنين ومعالجة الإشكالات المطروحة في آجال معقولة.


كما يطرح هذا الورش ضرورة إرساء علاقة أكثر فعالية بين الدولة والجهات، قائمة على التنسيق والتعاقد وتحديد المسؤوليات، إلى جانب اعتماد آليات للتتبع والتقييم تضمن تنفيذ المشاريع وفق الأهداف المسطرة، وتتيح قياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي على الساكنة.


ويخلص هذا التحليل إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في استكمال البناء المؤسساتي للجهوية المتقدمة، بل في ضمان تفعيلها على أرض الواقع، وتحويلها إلى آلية عملية لتحقيق العدالة المجالية وتحفيز الاستثمار وتحسين الخدمات العمومية. وهي غايات تظل مرتبطة بمدى قدرة مختلف الفاعلين على ترجمة التوجيهات الملكية إلى إجراءات ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين.

أنت الان في اول موضوع
التنقل السريع