انطلقت، مساء الجمعة 16 أكتوبر الجاري، بمدينة وجدة فعاليات النسخة الخامسة عشرة من المهرجان الدولي المغاربي للفيلم، تحت شعار “حين يُعتم العالم، تضيء السينما”، بمشاركة 18 فيلما ضمن مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، في دورة تحتفي بالتنوع السينمائي وتعزز الحوار الثقافي بين المغرب والإمارات، إلى جانب الانفتاح على التجارب المغاربية والعربية والإفريقية.
شهد حفل الافتتاح، الذي احتضنه مسرح محمد السادس بوجدة، حضور شخصيات بارزة من عالم السياسة، الفن، الثقافة والرياضة، في أجواء احتفت بالفن السابع باعتباره فضاء للتعبير والإبداع، ووسيلة للتواصل بين الثقافات والشعوب.
واختار المهرجان السينما الإماراتية ضيف شرف لهذه الدورة، احتفاء بتجربتها الفنية وما تشهده من تطور على مستوى الأساليب والرؤى الإبداعية، مع تسليط الضوء على أعمال تستحضر الذاكرة وتنفتح على الحداثة، بما يعزز حضور السينما الإماراتية ضمن المشهد السينمائي العربي.
وعرف حفل الافتتاح تكريم الفنانة المصرية صابرين، التي عبرت عن سعادتها بالعودة إلى المغرب والتكريم بمدينة وجدة، مستحضرة زيارتها السابقة للمملكة قبل 26 عاما، حين جرى تكريمها عن دورها في مسلسل “أم كلثوم” بمدينة مراكش.
وقالت صابرين، عقب تسلمها التكريم، إنها زارت خلال تلك الرحلة الأماكن التي ارتبطت بكوكب الشرق أم كلثوم، وأقامت في الفنادق نفسها التي نزلت بها، معربة عن اعتزازها بالعودة مجددا إلى المغرب، وهذه المرة للاحتفاء بمسارها الفني في مدينة وجدة، كما أن الأمر له رمزية خاصة، باعتبار أجدادها ينحدرون من مدينة فاس.
هذا، وتميز حفل الافتتاح بعرض بصري بتقنية الهولوغرام، مصحوب بأداء غنائي للفنان المغربي يونس ميكري، في فقرة جمعت بين الموسيقى والتكنولوجيا الحديثة، وقدمت تجربة فنية تستكشف إمكانات التقنيات الرقمية في العروض الثقافية والفنية.
ولا تقتصر برمجة هذه النسخة على العروض السينمائية، بل تشمل أيضا برنامجا موازيا موجها للأطفال، وآخر مهنيا يتضمن سلسلة من الندوات وورش التدريب، بهدف تطوير المهارات الإبداعية وتعزيز تبادل الخبرات بين المهنيين والشباب المهتمين بالصناعة السينمائية.
وفي هذا السياق، يتضمن البرنامج ورشة حول الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجالات الإبداعية والفنية، وأخرى مخصصة لكتابة السيناريو، فضلا عن ورشة بعنوان “صوت الشرق: من الكتابة إلى الإخراج”، تستهدف السينمائيين الشباب وتفتح أمامهم المجال للتعرف على مراحل تطوير المشاريع السينمائية وأدوات إنجازها.
كما يخصص المهرجان حيزا لجمهور واسع من خلال قسم “السينما للجميع”، الذي يقدم أربعة أفلام من أحدث الإنتاجات المغربية والعالمية، في خطوة تروم توسيع قاعدة المتلقين وتقريب الفن السابع من مختلف فئات المجتمع.
وتتواصل فعاليات الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة إلى غاية 21 أكتوبر الجاري، بتنظيم من جمعية “سيني مغرب”، في إطار جهود ترمي إلى دعم الإبداع السينمائي، وتعزيز إشعاع المدينة الثقافي، وترسيخ مكانتها فضاءً للقاء والتبادل بين التجارب السينمائية المغاربية والعربية والدولية.

